الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
49
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« ورَبَتْ » وانتفخت . وقرئ ( 1 ) : « ربأت ( 2 ) » ، أي : ارتفعت . « وأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ » : من كلّ صنف « بَهِيجٍ ( 5 ) » : حسن رائق . وهذه دلالة ثالثة كرّرها اللَّه لظهورها وكونها مشاهدة . « ذلِكَ » : ما ذكر من خلق الإنسان في أطوار مختلفة ، وتحويله على أوال متضادّة ( 3 ) ، وإحياء الأرض بعد موتها . وهو مبتدأ خبره : « بِأَنَّ اللَّهً هُوَ الْحَقُّ » ، أي : بسبب أنّه الثّابت في نفسه الَّذي به تتحقّق الأشياء . « وأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى » : وأنّه يقدر على إحيائها ، وإلَّا لما أحيا النّطفة والأرض الميّتة . « وأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) » : لأنّ قدرته لذاته الَّذي نسبته إلى الكلّ على سواء . فلمّا دلَّت المشاهدة على قدرته على إحياء بعض الأموات ، لزم اقتداره على إحياء كلَّها . « وأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها » : فإنّ التّغيّر من مقدّمات الانصرام وطلائعه . « وأَنَّ اللَّهً يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 7 ) » بمقتضى وعده الذي لا يقبل الخلف . وفي قرب الإسناد ( 4 ) للحميريّ بإسناده إلى صفوان ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لجبرئيل : يا جبرئيل ، أرني كيف يبعث اللَّه - تبارك وتعالى - العباد يوم القيامة . قال : نعم . فخرج إلى مقبرة بني ساعدة . فأنى قبرا ، فقال له : اخرج بإذن اللَّه . فخرج رجل ( 5 ) ينفض رأسه من التّراب ، وهو يقول : وا لهفاه ! - واللَّهف هو الثّبور . ثمّ قال : ادخل . فدخل . ثمّ قصد به إلى قبر آخر ، فقال : اخرج بإذن اللَّه . فخرج شابّ ينفض رأسه من
--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 86 . 2 - كذا في المصدر . وفي ع : ورئت . وفي غيرها : رؤبت . 3 - ليس في س ، أ ، ن . 4 - قرب الإسناد / 27 - 28 . 5 - ليس في س ، أ ، ن .